القول الأول: أن تجري هذه الآية على ظاهرها فنقول: إن الله تعالى أمرهما بالإتيان فأطاعاه قال القائلون بهذا القول وهذا غير مستبعد ، ألا ترى أنه تعالى أمر الجبال أن تنطق مع داود عليه السلام فقال: {ياجبال أَوّبِي مَعَهُ والطير} [سبأ: 10] والله تعالى تجلى للجبل قال: {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف: 143] والله تعالى أنطق الأيدي والأرجل فقال: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] وإذا كان كذلك فكيف يستبعد أن يخلق الله في ذات السماء والأرض حياة وعقلاً وفهماً ، ثم يوجه الأمر والتكليف عليهما ، ويتأكد هذا الاحتمال بوجوه الأول: أن الأصل حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا منع منه مانع ، وههنا لا مانع ، فوجب إجراؤه على ظاهره الثاني: أنه تعالى أخبر عنهما ، فقال: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} وهذا الجمع جمع ما يعقل ويعلم الثالث: قوله تعالى: