فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395128 من 466147

وأمراض العقول كثيرة كأمراض الأبدان ، ولكن أمراض القلوب هي التي لا حيلة فيها ... هذا لمان بعضاً من أدعياء الجديد - لا دعاة الجديد - لا يحاربون القرآن ولا الشرع عن بحث وتدقيق ومقايسة ومقابلة يتبعون المعقول قديماً كان أو جديداً ويرتادون المفيد مُعرَّقاً كان أو محدثاً كلا ، بل هم قد اختاروا مذهبهم من قبل فرجحوا كل جديد كيف كان وبدون محاكمة ، وذلك ليقال إنهم رقاة عصريون ، أما نظرية أخذ الأحسن من كل شيء ، واختيار الأوفق من أي جهة جاء ، فهذه ليسوا منها بسبيل ، وإنما يؤثرون الشيء إذا علموا أن بعض أمم الإفرنجية أخذت به.

ولما وافقت هذه الفئة في تركيا على منع المسكرات لم يكن السبب في هذه الموافقة ضرر المسكرات أو النهي الشرعي ، بل حرموا الخمور لمجرد كون أمريكا حرمتها!

وخذ لك هذا المثال:

كنا في مجلس المبعوثين في الآستانة ، وكان من زملائنا زهراب أفندي

الأرمني الشهير ، ولم يكن علمه وذكاؤه بأقل من شهرته ، وكان يصعب على

مبعوث مهما كان قويً العارضة قاطع الحجة أن يخاصم زهراب لا سيما في

التشريع ، فاتفق أن بعض مبعوثي الترك من المولعين بالجديد - لمجرد ادعاء

الرقي العصري - اختلفوا مع زهراب في سن مادة قانونية ، فعقدوا لها مجلسا

خاصاً ؛ وانبرى لزهراب اثنان من هؤلاء العصريين يجادلانه ويحاولان أن

يحملاه على رأيهما ، فبعد حوار طويل تغلب زهراب عليهما وألزمهما الحجة

ولم يبق أمامهما إلا السكوت ، إلا أن زهراب أخطأ في شيء ، وهو عدم معرفته عقلية هذه الفئة ، فبعد أن أخرسهما في الجدال عاد فقال لهم: وهذا أيضاً وفق أحكام شريعتكم (الإسلامية) التي تقول كذا وكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت