فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395086 من 466147

ويحتمل أن يكونوا تلقفوه ممّا سمعوه في القرآن من وصف قلوبهم وسمعهم وتباعدهم كقوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً} في سورة الإسراء (46) ، فإن سورة الإسراء معدودة في النزول قبل سورة فصلت.

وكذلك قوله تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً} في سورة الإِسراء (45) أيضاً، فجمعوا ذلك وجادلوا به الرسول.

فيكون ما في هذه الآية من البلاغة قد اقتبسوه من آيات أخرى.

قيل: إن قائله أبو جهل في مجمع من قريش فلذلك أسند القول إليهم جميعاً لأنهم مشائعون له.

وقد جاء في حكاية أقوالهم ما فيه تفصيل ما يقابل ما ذُكر قبله من صفات القرآن وهي {تَنزِيلٌ مِنَ الرحمن الرَّحِيممِ كتاب فُصِّلَتْ ءاياته قُرْءَاناً عَرَبِياً} [فصلت: 2، 3] ، فإن كونَه تنزيلاً من الرحمان الرحيم يستدعي تفهمه والانتفاع بما فيه، فقوبل بقولهم: قُلُوبُنَا فِي أكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إليهِ وكونَهُ فُصلت آياته يستدعي تلقّيها والاستماعَ إليها فقوبل بقولهم: {في آذاننا وقر} ، أي فلا نسمع تفصيله، وكونَه قرآناً عربياً أشد إلزاماً لهم بفهمه فقوبل ذلك بما يقطع هذه الحجة وهو {من بيننا وبينك حجاب} أي فلا يصل كلامه إليهم ولا يتطرق جانبهم، فهذه تفاصيل إعراضهم عن صفات القرآن.

وقولهم: {فاعْمَل إنَّنَا عاملون} تفريع على تأييسهم الرسول من قبولهم دعوته وجعل قولهم هذا مقابِل وصف القرآن بأنه بَشير ونذير لظهور أنه تعين كونه نذيراً لهم بعذاب عظيم لأنهم أعرضوا فحكي ما فيه تصريحهم بأنهم لا يعبأُون بنذارته فإن كان له أذى فليؤذهم به وهذا كقول فرعون:"ذَرَوني أَقتُل موسى ولْيَدْعُ ربه".

وحذف مفعولا (اعمل) و {عاملون} ليعُمّ كل ما يمكن عمله كل مع الآخر ما يناسبه.

والأمر في قوله: {فاعمل} مستعمل في التسوية كقول عنترة بن الأخرس المعْنِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت