وفي"الكشف"أن قوله تعالى: {فَأَعْرَضَ} مقابل قوله تعالى: {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3] وقوله سبحانه: {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} مقابل قوله جل شأنه: {بَشِيراً وَنَذِيراً} أي أنكروا إعجازه والإذعان له مع العلم ولم يقبلوا بشائره ونذره لعدم التدبر.
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ} أي أغطية متكاثفة {مّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} من الإيمان بالله تعالى وحده وترك ما ألفينا عليه آباءنا و {مِنْ} على ما في"البحر"لابتداء الغاية {وَفِى ءاذانِنَا وَقْرٌ} أي صمم وأصله الثقل.
وقرأ طلحة بكسر الواو وقرئ بفتح القاف {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} غليظ يمنعنا عن التواصل ومن للدلالة على أن الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة ولم يبق ثمت فراغ أصلاً.
وتوضيحه أن البين بمعنى الوسط بالسكون وإذا قيل: بيننا وبينك حجاب صدق على حجاب كائن بينهما استوعب أولاً ، وأما إذا قيل: من بيننا فيدل على أن مبتدأ الحجاب من الوسط أعني طرفه الذي يلي المتكلم فسواء أعيد {مِنْ} أو لم يعد يكون الطرف الآخر منتهى باعتبار ومبتدأ باعتبار فيكون الظاهر الاستيعاب لأن جميع الجهة أعني البين جعل مبتدأ الحجاب فالمنتهى غيره البتة ، وهذا كاف في الفرق بين الصورتين كيف وقد أعيد البين لاستئناف الابتداء من تلك الجهة أيضاً إذ لو قيل: ومن بيننا بتغليب المتكلم لكفى ، ثم ضرورة العطف على نحو بيني وبينك إن سلمت لا تنافي إرادة الإعادة له فتدبر ، وما ذكروه من الجمل الثلاث تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وقبوله ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وأرادوا بذلك إقناطه عليه الصلاة والسلام عن اتباعهم إياه عليه الصلاة والسلام حتى لا يدعوهم إلى الصراط المستقيم.