{بَشِيراً وَنَذِيراً} وموصوفها وهو {قُرْءاناً} [فصلت: 3] بناءً على أنه صفة له بالصلة وهي {لِقَوْمٍ} على تقدير تعلقه بتنزيل أو بفصلت وبين الصلة وموصولها بالصفة أي {تَنزِيلَ} أو {فُصّلَتْ} و {لِقَوْمٍ} والجمع للمبالغة على حد قولك لمن يفرق بين أخوين: لا تفعل فإن التفريق بين الأخوان مذموم أو أراد لئلا يفرق بين الصلتين في الحكم مع عدم الموجب للتفريق وهو أن يتصل {مّنَ الرحمن} [فصلت: 2] بموصوله ولا يتصل {لِقَوْمٍ يعملون}
وكذلك بين الصفتين وهو {عَرَبِيّاً} بموصوفه ولا يتصل {بَشِيراً} والجمع لذلك أيضاً.
واختار أبو حيان كون الجار والمجرور صلة {فُصّلَتْ} وقال: يبعد تعلقه بتنزيل لكونه وصف قبل أخذ متعلقه إن كان {مّنَ الرحمن} في موضع الصفة أو أبدل منه {كِتَابٌ} أو كان خبراً لتنزيل فيكون في ذلك البدل من الموصول أو الإخبار عنه أخذه متعلقه وهو لا يجوز ولعل ذلك غير مجمع عليه ، وكون {بَشِيراً} صفة {قُرْءاناً} هو المشهور ، وجوز أن يكون مع ما عطف عليه حال من {كِتَابٌ} أو من {ءاياته} وقرأ زيد بن علي {بَشِيرٍ} ونذير برفعهما وهي رواية شاذة عن نافع على الوصفية لكتاب أو الخبرية لمحذوف أي هو بشير لأهل الطاعة ونذير لأهل المعصية {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} عن تدبره وقبوله ، والضمير للقوم على المعنى الأول ليعلمون وللكفار المذكورين حكماً على المعنى الثاني ، ويجوز أن يكون للقوم عليه أيضاً بأن يراد به ما من شأنهم العلم والنظر {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يقبلون ولا يطيعون من قولك: تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه وهو مجاز مشهور.