وذكر أبو حيان أنه لما كان القلب محل المعرفة والسمع والبصر معينان على تحصيل المعارف ذكروا أن هذه الثلاثة محجوبة عن أن يصل إليها مما يلقيه الرسول صلى الله عليه وسلم شيء ولم يقولوا على قلوبنا أكنة كما قالوا: وفي آذاننا وقر ليكون الكلام على نمط واحد في جعل القلوب والآذان مستقر الأكنة والوقر وإن كان أحدهما استقرار استعلاء والثاني استقرار احتواء إذ لا فرق في المعنى بين قلوبنا في أكنة وعلى قلوبنا أكنة والدليل عليه قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أن يفقهوه ولو قيل إنا جعلنا قلوبهم في أكنة لم يختلف المعنى فالمطابقة حاصلة من حيث المعنى والمطابيع من العرب لا يراعون الطباق والملاحظة إلا في المعاني ، واختصاص كل من العبارتين بموضعه للتفنن على أنه لما كان منسوباً إلى الله تعالى في سورة بني إسرائيل والكهف كان معنى الاستعلاء والقهر أنسب ، وههنا لما كان حكاية عن مقالهم كان معنى الاحتواء أقرب ، كذا حققه بعض الأجلة ودغدغ فيه ، وتفسير الأكنة بالأغطية هو الذي عليه جمهور المفسرين فهي جمع كنان كغطاء لفظاً ومعنى: وقيل: هي ما يجعل فيها السهام.
أخرج عبد بن حميد.
وابن المنذر عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ} قالوا كالجعبة للنبل {فاعمل} على دينك وقيل في إبطال أمرنا {إِنَّنَا عاملون} على ديننا وقيل: في إبطال أمرك والكلام على الأول متاركة وتقنيط عن اتباعه عليه الصلاة والسلام ، ومقصودهم أننا عاملون ، والأول: توطئة له ، وحاصل المعنى أنا لا نترك ديننا بل نثبت عليه كما نثبت على دينك ، وعلى الثاني: هو مبارزة بالخلاف والجدال ، وقائل ما ذكر أبو جهل ومعه جماعة من قريش.