(قال فاسمع مني) فقال:"يا ابن أخي اسمع"قال: {بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ حم* تَنزِيلٌ مِّنَ الرحمن الرحيم * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} إلى قوله: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم ، وناشده الله والرحمَ ليسْكُتَّنّ ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل فقال: أصبوتَ إلى محمد؟ أم أعجبكَ طعامه؟ فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمداً أبداً ، ثم قال: والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالاً ، ولكني لما قصصت عليه القصة أجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ؛ ثم تلا عليهم ما سمع منه إلى قوله: {مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} وأمسكت بفيه وناشدته بالرَّحِم أن يكفّ ، وقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئاً لم يكذب ، فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب ؛ يعني الصاعقة.
وقد روى هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الردّ له عن محمد بن كعب القرظي ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ"حما."
فُصِّلَتْ"حتى انتهى إلى السجدة فسجد وعتبة مصغ يستمع ، قد اعتمد على يديه من وراء ظهره."
فلما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة قال له:"يا أبا الوليد قد."
سمعتَ الذي قرأتُ عليك فأنت وذاك"فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا: والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم."
ثم قالوا: ما وراءك أبا الوليد؟ قال: والله لقد سمعت كلاماً من محمد ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي ؛ خلُّوا محمداً وشأنه واعتزلوه ، فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ ، فإن أصابته العرب كُفِيتموه بأيدي غيركم ، وإن كان ملكاً أو نبياً كنتم أسعد الناس به ؛ لأن مُلْكَه مُلْككُم وَشَرَفه شرفُكم.