{فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} يعني أهل مكة {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} سماعاً ينتفعون به.
وروي أن الريان بن حرملة قال: قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلاً عالماً بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره ؛ فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر ، وعلمت من ذلك علماً لا يخفى عليّ إن كان كذلك.
فقالوا: إيته فحدّثه.
فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد! أنت خير أم قصيّ بن كلاب؟ أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فبم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، وتسفِّه أحلامنا ، وتذم ديننا؟ فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت رئيسنا ما بقيت ، وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت ، وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِياً من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به أو نغلب فيك.
والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت ، فلما فرغ قال:"قد فرغت يا أبا الوليد؟"قال: نعم.