فقالوا: هيهات! سحرك محمد يا أبا الوليد.
وقال: هذا رأيي لكم فاصنعوا ما شئتم.
قوله تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} الأكِنة جمع كِنانٍ وهو الغطاء.
وقد مضى في"البقرة".
قال مجاهد: الكنان للقلب كالجنة للنبل.
{وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ} أي صَمَم؛ فكلامك لا يدخل أسماعنا، وقلوبنا مستورة عن فهمه.
{وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} أي خلاف في الدين، لأنهم يعبدون الأصنام وهو يعبد الله عز وجل.
قال معناه الفراء وغيره.
وقيل: ستر مانع عن الإجابة.
وقيل: إن أبا جهل استغشى على رأسه ثوباً وقال: يا محمد بيننا وبينك حجاب.
استهزاء منه.
حكاه النقاش وذكره القشيري.
فالحجابُ هنا الثوب.
{فاعمل إِنَّنَا عَامِلُونَ} أي اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك؛ قاله الكلبي.
وقال مقاتل: اعمل لإلهك الذي أرسلك، فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها.
وقيل: اعمل بما يقتضيه دينك، فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا.
ويحتمل رابعاً: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا؛ ذكره الماوردي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}