أربعة عشر في يد واحدة وأخرى في أخرى على أن يكون لكل أصبع ثلاثة مفاصل إلا الإبهام وجعل كل أصبع مظهر الأصل من الأصول الخمسة ، فالإبهام مظهر القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم ، والبنصر مظهر الإرادة ، والخنصر مظهر القول ، ولما كان العلم أعم حيطة جعل متوسطاً بين الأصلين اللذين في يمينه ، وهي الحياة والقدرة ، وبين الأصلين اللذين في يساره ، وهي الإرادة والقول ، وإنما سقط عن أصل القدرة المفصل الثالث ؛ لأن كل واحد من الأربعة عام التعلق بخلاف القدرة ؛ فإنها محجورة الحكم غير مطلقة ؛ لأنه لا يتعلق حكمها إلا بالممكن ، فلم يعم نفوذه ، ولعدم عموم حكم القدرة جعل مظهرها الذي هو الإبهام ذا مفصلين ، ولكون أمر القدرة مبهماً وكيفية تعلقها بالمقدور شيئاً غامضاً سمي المظهر بالإبهام ، فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق القدرة بالمقدور ، كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود الباري ، وعن كيفية العذاب بعد الموت ، ونحو ذلك ، مما هو من الغوامض.