وفي"كشف الأسرار": يقال: إذا بلغ الإنسان إحدى وعشرين سنة دخل في الأشد ، وذلك حين اشتد عظامه وقويت أعضاؤه.
{ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} ؛ أي: تصيروا إلى حالة الشيخوخة ، والشيح يقال لمن طعن في السن واستبانت فيه ، أو من خمسين ، أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره ، وإلى ثمانين ، كما في"القاموس".
قال في"كشف الأسرار": يقال: إذا ظهر البياض الإنسان فقد شاب ، وإذا دخل في الهرم ، فقد شاخ.
قال الشاعر:
فمن عاش شب ومن شب شاب
ومن شاب شاخ ومن شاخ مات
روي: أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله ، قد شبت فقال:"شيبتني هود وأخواتها"، يعني: سورة هود ، وكان الشيب برسول الله صلى الله عليه وسلّم قليلاً ، يقال: كان شاب منه إحدى وعشرون شعرة بيضاء ، ويقال: سبع عشرة شعرة.
وقال أنس رضي الله عنه: لم يكن في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال بعض الصحابة: ما شاب رسول الله وسئل آخر منهم فأشار إلى عنفقته يعني كان مكان البياض في عنفقته ؛ أي: في شعيرات بين الشفة السفلى والذقن ، وإنما اختلفوا لقلتها.
يقال: كان إذا ادهن خفي شيبه.
{وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى} : يقبض روحه ويموت.
{مِن قَبْلُ} ؛ أي: من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الأشد ، أو قبله أيضاً.
{وَلِتَبْلُغُوا} : متعلق بفعل مقدر بعده ؛ أي: ولتبلغوا.
{أَجَلا مُّسَمًّى} وقتاً محدوداً معيناً لا تتجاوزونه هو وقت الموت ، أو يوم القيامة يفعل ذلك ؛ أي: ما ذكر من خلقكم من تراب ، وما بعده من الأطوار المختلفة ، ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا ، وإنما قلنا ، أو يوم القيامة ؛ لأن الآية تحتوي على جميع مراتب الإنسان من مبدأ فطرته إلى منتهى أمره فجاز أن يراد أيضاً: يوم الجزاء ؛ لأنه المقصد الأقصى ، وإليه كمية الأحوال.