وقوله: {فادعوه مخلصين له الدين ، الحمد لله رب العالمين} كلام متصل مقتضاه: ادعوه مخلصين بالجهد ، وبهذه الألفاظ قال ابن عباس: من قال لا إله إلا الله ، فليقل على أثرها: {الحمد لله رب العالمين} . وقال نحو هذا سعيد بن جبير ثم قرأ هذه الآية.
ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة الأصنام التي عبدها الكفار من دون الله ، ووقع النهي لما جاءه الوحي والهدي من ربه تعالى ، وأمر بالإسلام الذي هو الإيمان والأعمال. وقوله: {لرب العالمين} أي إن استسلم لرب العالمين واخضع له بالطاعة.
ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه ، فأوله خلق آدم عليه السلام من تراب من طين لازب ، فجعل البشر من التراب كما كان منسلاً من الخلوق من التراب. وقوله تعالى: {من نطفة} إشارة إلى التناسل من آدم فمن بعده. والنطفة: الماء الذي خلق المرء منه. والعلقة: الدم الذي يصير من النطفة. والطفل هنا: اسم جنس. وبلوغ الأشد: اختلف فيه: فقيل ثلاثون ، وقيل ستة وثلاثون ، وقيل أربعون: وقيل ستة وأربعون ، وقيل عشرون ، وقيل ثمانية عشر ، وقيل خمسة عشر ، وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد.
وقوله تعالى: {ومنكم من يتوفى من قبل} عبارة تتردد في الأدراج المذكورة كلها ، فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلاً ، وآخرون قبل الأشد ، وآخرون قبل الشيخوخة.
وقوله: {ولتبلغوا أجلاً مسمى} أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل واحد منها أجلاً مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبراً. {ولعلكم} أيها البشر {تعقلون} الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى.
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)