ثم قال تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ) (غافر:58) فضرب سبحانه المثل بذكر الاعمى والبصير، وهما حالا المعتبر بخلق السماوات والأرض وغير المعتبر، وحالا المؤمن الموفق للاعتبار والمسيئ بتركه، ثم أعقب بذكر الساعة التي لا يعلم كنهها إلا من الخبر الصدق، فحق لهذه الآيه أن يكون ختامها: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) (غافر 59) . لو اعتبروا أولا ونظروا فِي معجزات الرسل لوضح لهم صحة ما جاؤوا به وصدقوا بالساعة.
ثم أعقب من ذكر نعمه بجعل الليل سكنا لراحة الحيوان وسكونه والنهار مبصرا - أي يبصر فيه - لتصرف الخلق فِي معائشهم، إلى ما ينجر فِي الليل والنهار مما لا يحصى، وأوضحها ما نصت عليه الآيه، فحق لهذه أن يكون ختامها: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (غافر:61) ، فقد تبين مناسبة هذه الخواتم لما ختم به، والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 432 - 433}