والمعنى: أي وقال أهل جهنم لخدمها وقوامها مستغيثين بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، رجاء أن يجدوا لديهم فرجًا من ذلك الكرب الذي هم فيه: ادعوا ربكم أن يخفف عنا مقدار يوم شيئًا من العذاب.
50 -فرد عليهم الخزنة موبخين لهم على سوء ما كانوا يصنعون مما استحقوا عليه شديد العذاب، فـ {قَالُوا} ؛ أي: الخزنة لهم بعد مدة {أَوَلَمْ تَكُ} : {الهمزة} فيه: للاستفهام التوبيخي التقريعي، داخلة على محذوف، و {الواو} : عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره: ألم تنبهوا على هذا ولم تك {تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ} في الدنيا على الاستمرار {بِالْبَيِّنَاتِ} ؛ أي: بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي، أرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على إضاعة أوقات الدعاء، وتعطيل أسباب الإجابة؛ أي: أو ما جاءتكم الرسل بالحجج على توحيد الله لتؤمنوا به، وتبرؤوا مما دونه من الآلهة، فأجابوهم فـ {قَالُوا} أي الكفرة في جواب الخزنة {بَلَى} أي أتونا بها فكذبناهم كما في سورة المُلك أي قالوا أتونا بها فكذبناهم ولم نؤمن بهم ولا بما جاؤوا به من البينات الواضحة والبراهين الساطعة وحينئذ، تهكم بهم خزنة جهنم فـ {قَالُوا} لهم: إذا كان الأمر كذلك. {فَادْعُوا} أنتم بأنفسكم، فإن الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستحيل صدوره منا, ولم يريدوا بأمرهم بالدعاء إطماعهم في الإجابة، بل إقناطهم منها، وإظهار حقيقتهم حسبما صرحوا به في قولهم {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ} لأنفسهم، فالمصدر مضاف لفاعله، أو وما دعاء غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم، فالمصدر مضاف إلى مفعوله {إِلَّا في ضَلَالٍ} ؛ أي: إلا في ضياع وبطلان لا يجاب, لأنهم دعوا في غير وقته.
والمعنى: أي قالوا لهم؛ أي: قالت الخزنة لهم: إذا كان الأمر كما ذكرتم .. فادعوا أنتم وحدكم، فإنا لا نعدو لمن كفر بالله، وكذب رسله، وإن دعاءكم لا يفيدكم شيئًا، فما هو إلا في خسران وتبار، وسواء دعوتم أو لم تدعوا، فإنه لا يستجاب لكم، ولا يخفف عنكم.