أما عذاب الآخرة: فقد ذكر الله تعالى ثمانية أسباب موجبة للخوف وهي:
1 -أنه سمى ذلك اليوم يوم الآزفة، أي يوم القرب من العذاب لمن أذنب.
2 -أنه بلغ ذلك الخوف إلى أن زال القلب من الصدر وارتفع إلى الحنجرة.
3 -لا يمكنهم أن ينطقوا لشدة ما اعتراهم من الحزن والخوف، وذلك يوجب القلق والاضطراب.
4 -ليس لهم قريب ينفعهم، ولا شفيع يطاع فيهم، فتقبل شفاعته.
5 -أنه سبحانه عالم بكل شيء صغير أو كبير، دقيق أو جليل، وهذا يوجب شدة الخوف.
6 -الله يقضي بالحق المطلق والعدل التام، وهذا أيضا يوجب عظم الخوف.
7 -لا فائدة مما عول عليه المشركون من شفاعة الأصنام، فهم لا يقضون بشيء.
8 -إن الله يسمع من الكفار ثناءهم على الأصنام ونحوها من المعبودات الباطلة، ويبصر خضوعهم وسجودهم لها.
وأما عذاب الدنيا: فأمام هؤلاء الكفار المكذبين لرسول الله محمد ص نماذج وألوان من عذاب الأمم القديمة المكذبة رسلها، وقد نزل بهم العذاب لأجل أنهم كفروا وكذبوا الرسل، وهؤلاء الحاضرون يشاهدون آثار دمارهم وهلاكهم، والله يحذر الكفار قوم الرسول من مثل أفعال أولئك الماضين، وقد ختم الكلام بقوله: إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ مبالغة في التحذير والتخويف. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 24/} ...