رَفِيعُ الدَّرَجاتِ، ذُو الْعَرْشِ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ أي هو الذي يريكم آياته، وهو رفيع الصفات، وهو صاحب العرش ومالكه وخالقه والمتصرف فيه، وذلك يقتضي علو شأنه وعظم سلطانه، وهو الذي ينزل الوحي على من يريد من عباده الذين يختارهم لرسالته وتبليغ أحكامه، وهم الأنبياء، ليقوموا بإنذار الناس بالعذاب يوم يلتقي أهل السموات والأرض في المحشر، ويلتقي الأولون والآخرون.
وسمي الوحي روحا، لأن الناس يحيون به من موت الكفر، كما تحيى الأبدان بالأرواح. والمراد بقوله: مِنْ أَمْرِهِ أي من شرائعه التي يوحي بها إلى أنبيائه ليمتثلوا ويسيروا في حياتهم بموجبها.
ونظائر الآية كثيرة، مثل قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل 16/ 2] ونحو قوله سبحانه: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء 26/ 193 - 195] .
ومن صفات يوم القيامة أيضا ما يلي:
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ، لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أي إن يوم التلاق هو اليوم الذي هم فيه ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء، لاستواء الأرض، وهم خارجون من قبورهم في العراء،
لا يخفى على الله شيء من أعمال العباد التي عملوها في الدنيا، سرا أو علانية، كما في آية أخرى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ، لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ [الحاقة 69/ 18] .
ويكون فيه الملك المطلق والسلطان الشامل لله الواحد الأحد، القاهر عباده وكل شيء بقدرته، قهرهم بالموت، ثم بالبعث الشامل. وقد أورد هذا المعنى لتقريره في الأذهان بصورة سؤال يسأل فيه الرب تعالى، يقول: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ أي يوم القيامة، فلا يجيبه أحد، فيجيب تعالى نفسه، فيقول: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.