فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391898 من 466147

لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمناً [نوح: 28] قلت: لا نزاع بالنسبة إليهم وإلى غير المعصومين من البشر وإنما النزاع بينهم وبين المعصومين فلا دليل في الآية ، ولا يلزم من طلب الاستغفار لأحد. لو سلم أن قوله {للذين آمنوا} عام أن يكون المستغفر له عاصياً على أنه قد خص الاستغفار في قوله {فاغفر للذين تابوا} وهذا فيه بحث يجيء. وفي قولهم {ربنا وسعت كل شيء رحمة} ولو بإعطاء الوجود {وعلماً} وقد مر في"الأنعام"إشارة إلى أن الحمد والثناء ينبغي أن يكون مقدماً على الدعاء. وفي لفظ {ربنا} خاصية قوية في تقديم الدعاء كما ذكرنا في آخر"آل عمران"كأن الداعي يقول: كنت نفياً صرفاً وعدماً محض فأخرجتني إلى الوجود وربيتني فاجعل تربيتك لي شفيعاً إليك ، ولا ريب أن ذكر الله أول كل شيء بمنزلة الإكسير الأعظم للنحاس من حيث إنه يقوّي جوهر الروح ويكسبه إشراقاً وصفاء.

وفي تقديم الرحمة على العلم فائدة هي أن مطلوب الملائكة في هذا المقام هو أن يرحم المؤمنين فكأنهم قالوا: ارحم من علمت منه التوبة واتباع الدين. قالت علماء المعتزلة: الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون صالحون ، طلب مزيد الكرامة والثواب فهو بمنزلة الشفاعة ، وإذا ثبت شفاعة الملائكة لأهل الطاعة فكذلك شفاعة الأنبياء ضرورة أنه لا قائل بالفرق. وقال علماء السنة: إن مراد الملائكة {فاغفر للذين تابوا} عن الكفر {واتبعوا سبيلك} الإيمان وهذا لا ينافي كون المستغفر لهم مذنبين ومما يؤيد ما قلنا أن الاستغفار طلب المغفرة والمغفرة لا تذكر إلا في إسقاط العذاب ، أما طلب النفع الزائد فإنه لا يسمى استغفاراً. قال أهل التحقيق: هذا الاستغفار من الملائكة يجري مجرى الاعتذار من قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] أما قوله {وقهم عذاب الجحيم} فتصريح بالمطلوب بعد الرمز لأن دلالة المغفرة على الوقاية من العذاب كالضمنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت