(نلاحظ أن بعد هذه المقدمة يأتي قوله تعالى مباشرة: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ... مما يشير أنّه لمّا أمر رسوله صلّى الله عليه وسلم بالإنذار رفض الكافرون هذا الإنذار، ومن ثم خاطبهم ولفت نظرهم إلى ما فعله في المكذبين السابقين. فإذا أدركنا هذه النقطة نعرف أنّ محور السورة الرئيسي هو قوله تعالى من سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولكن كما أنّ سورة البقرة
قدّمت لهذا بذكر معان، فقد قدمت سورة غافر للوصول إلى هذا بمعان هي تفصيل للمعاني التي قدّمتها سورة البقرة، ومن ثم عرضت لنا سورة غافر صورا عن اليوم الآخر، وصورا من مضمونات الغيب، وعرضت لقضية الإيمان، وعرضت لقضية تنزيل الكتاب من الله عزّ وجل، وأنه فوق الريب والشكوك، فلا يجادل في هذا الشأن إلا معاند، وأوصلتنا إلى أن نفهم من السياق أن الكافرين يرفضون الإيمان والإنذار، وذكرت ذلك كله في مقدمة السورة، لتوصّلنا إلى المقطع الوحيد فيها، وهو الذي يقيم الله به الحجة على الكافرين، وينذرهم ويخوفهم، حتى تقوم الحجة الكاملة عليهم.
3 - [تجلية أسماء الله وصفاته من أحد أهداف السورة]
(رأينا أن المقدمة بدأت بذكر أسماء الله عزّ وجل، حدثتنا عن صفاته، وقد رأينا كيف أن المقدّمة برهنت لنا على اتصاف الله عزّ وجل بذلك، والواقع أن السورة كلها تجلّي هذه الحقيقة، وتدلّل على اتصاف الله عزّ وجل بهذه الصفات والأسماء.
فلننقل الآن بعض الفوائد المتعلّقة بهذه المقدّمة.
فوائد: [حول آيات مقدمة السورة]