{تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} : تنقلهم فيها للتجارة.
{وَالْأَحْزَابُ} : الذين تحزبوا على الرسل في كل أمة.
{لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي: ليبطلوه ويزيلوه به.
التفسير
4 - {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ} :
الجدال: الخصام والنقاش، وهو نوعان: جدال بالباطل، وجدال بالحق، وقد سجل الله في هذه الآية الكفر على الذين يجادلون في آيات الله بالباطل، بالطعن فيها، يريدون إدحاضها، وإبطالها، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} . أما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحلِّ مشكلها، واستنباط معانيها وأحكامها، ورد أهل الزيغ عنها فهو جهاد عظيم في سبيل الله.
وعندما نجادل أهل الكتاب في عقائدهم ونصوص كتبهم، نجادلهم بدون اعتداءٍ، وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
وقد كانت قريش تجادل في القرآن غرورًا بما هم فيه من السعة والتجارة، من مكة إلى الشام وإلى اليمن وبالعكس، فأوصى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يغره ولا يخدعه تقلبهم في تجارتهم في البلاد، وسلامتهم من العقاب مع كفرهم، فإنه متاع في الدنيا قليل، عاقبته الهلاك في الدنيا، ثم العذاب يوم القيامة عقوبة لهم إن بقوا على كفرهم،"إن الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
والمعنى الإجمالي للآية: ما يجادل في آياتنا الواضحة البيان، المؤيدة بالبرهان، إلاَّ الذين كفروا بالحق مع وضوحه، فلا يغررك أيها الرسول ولا يخدعك تقلبهم في التجارة من بلد إلى بلد، وما هم فيه من الغنى والسعة، فإن ذلك متاع قليل بعده الهلاك وسوء العقاب، كما قال تعالى في سورة آل عمران: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
وكما قال في سورة لقمان: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} .
ثم سلى الله نبيه بما حدث للرسل قبله من أقوامهم فقال: