ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ أي في دفع آيات الله بالتكذيب أو اثبات التناقض أو في الآيات المتشابهات بتأويلات مخالفة للمحكمات أو مخالفة لما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون «اى يتجادلون - منه ره» في القرآن فقال انما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم فقولوه وما جهلتم فوكلوه إلى عالمه - رواه البغوي ورواه مسلم بلفظ ان عبد الله بن عمرو (يعني جد عمرو بن شعيب) قال هجّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال انما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان جدلا في
القرآن كفر - رواه البغوي ورواه البيهقي في شعب الإيمان والطيالسي من حديث عبد الله ابن عمر ورواه أبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ المراء في القرآن كفر قال البيضاوي لما حقق الله سبحانه أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وادحاض الحق كقوله وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ فاما الجدال فيه لحل عقدة واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات ولذلك قال عليه السلام ان جدالا في القرآن كفر - بالتنكير مع انه ليس جدالا فيه على الحقيقة فَلا يَغْرُرْكَ يا محمد تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) يعني إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة.
أخرج ابن أبي حاتم عن السديّ عن أبي مالك انه قال نزلت في الحارث بن قيس السهمي يعني انهم مواخذون عن قريب بكفرهم كالذين قبلهم كما قال.