فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391154 من 466147

ويدخل في هذا، ولا يلتحق من كل وجه به أن من رأى مسلماً ينام وقد دخل عليه وقت الصلاة وهو لا يشعر به، فينبغي له أن يعلمه بالوقت لم يخرج، لأن الصلاة لا تفوته بالنوم، ويمكنه قضاؤها إذا تنبه.

ولكن لو رآه يتوضأ بماء نجس وهو لا يعلم نجاسته، فينبغي له أن يعلمه، لأن صلاته لا تجوز مع النجاسة، ولا يرتفع حدثه بالماء النجس، فإن لم يعلمه فلقد خانه، ولم ينزله منزلة نفسه.

وإن رآه يقتدي بإمام غير طاهر فيعلمه، لأن الاحتياط له في ذلك، فإن الصلاة خلفة مختلف فيها، فإن لم يفعل يخنه في قول من غير صلاته إذا لم يعلم حدث أمامه.

وقد خانه في قول من لا يخبر صلاته والله أعلم.

(فصل)

ومما يدخل في هذا الباب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من قوله «لا يبع أحدكم على بيع أخيه.

ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا يشؤمن أحدكم على شؤم أخيه».

وهذا لأن الرجل إذا تقدم واشترى شيئاً ثم جاء غيره فاشتراه من بائعه وقت الخيار أذى بذلك المشتري الأول وأوحشه.

فكما لا يحب أن يعامله أحد بذلك، فكذلك لا ينبغي له أن يعامل به غيره بعد أن يكونا في الحرمة سواء.

وهكذا إذا ساوم فاستقر الأمر بينه وبين البائع على شيء، فجاء آخر فزاد عليه ليكون هو المشتري دون الذي قد تقدمه.

وهكذا إذا خطب امرأة فأذنت فيه، فأجابه وليها.

فجاء آخر خطبها على نفسه فأفسد أمرها على الأول كل ذلك إيذاء وإيحاء شر ومعاملة من الثاني أخاه المسلم بما لا يحب أن يعامله بمثله غيره، وذلك مخالف لشرط الإيمان.

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه نهى عن النخس وهو خديعة، لأن الإشاعة فيمن لا يراد دفعه أو الشراء به، لا يكون إلا للتلبيس على من يريد الشراء، فهو خداع وليس من أخلاق المؤمنين.

وفي ذلك رضى للأخ المسلم بما لا يرضاه أحد لنفسه من الوقوع في الغبن والزيادة على ما يساوي السلعة.

فكان داخلاً في الجملة التي سبق ذكرها.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يحتلبن أحدكم ماشية رجل إلا بإذنه، أو يحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتقل ما فيها، فإنما تخزن ضروع مواشيهم أموالهم» .

فأعلمهم أن ضرع الماشية إذا كان خزانة اللبن الذي فيه، وهو مال لصاحبه، ثم كان أحد لا يحب أن يؤتى خزانته فيكسره ويجهل ما فيها.

فكذلك لا ينبغي أن يأتي خزانة أخيه فيأخذ ما فيها ويحمله بغير إذنه وطيبة نفسه.

فكيف قد يرضى وحق لأخيه المسلم ما يرضاه لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت