وكل هذا يؤكد ما أسس عليه الباب ويدل على صحته.
وجملة ما ينبغي أن يحب المرء لأخيه المسلم كما يحب لنفسه.
ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل من أرض الضلال صدقة، وتبصرك الرجل الرديء البصر صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق صدقة، وإفراغك متاعك من دارك في دار أخيك لك صدقة» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم -: «بينما رجل يمشي في طريق إذ وجد غصن شوك فأخره فشكر الله له فغفر له» .
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن أحدكم مرآة أخيه فإن رأى به أذى فليمط عنه» .
ومما يدخل في هذا الباب ترك الإحتكار، فإن المحتكر يحب لنفسه ما لا يحب لغيره ويكره لنفسه ما لا يكره لغيره.
وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يحتكر إلا خاطيء» وعن علي رضي الله عنه قال: لا تحتكرون فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يقول: «من جلب طعاماً فلا يبتاعه موسر يحبسه على معسر.
ومن جلب فإن شاء باع وإن شاء أمسك».
وقال عمر رضي الله عنه: من جلب طعاماً فأنا له جار وأنا له ضامن، ويبيع كيف يشاء ولا يبيع سوقياً محتكراً.
وهذا نحو ما يروى عن الحسن رضي الله عنه أن كان يكره أن يشتري الرجل الطعام من المصر فيحتكره، ولم يكن يرى بأساً أن يجلبه من أرض أخرى فيحبسه، وهذا له وجه والله أعلم.
وروي أن المسور بن مخرمة رضي الله عنه، احتكر طعاماً كثيراً فخرج فرأى سحاب الخريف خرج إلى السوق يوزع الطعام فمر الزجاجي رضي الله عنه فقيل له: ذاك المسور احتكر طعاماً وهو يوليه الناس، فقال: أجن؟ فنفذ حتى جاءه فقال: أجننت؟ قال: لا ولكن احتكرت طعاماً فرأيت سحاب الخريف طالعاً، فرأيت أبي فذكرت ما ينفع المسلمين، فأردت أن لا أربح فيه.
فقال: جزاك الله خيراً، أو نحو هذا.
وروي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه كان يشتري الزيت والنوى والعجم والحنطة.
وهذا يدل على أنه لم يكن يرى الإحتكار حراماً إلا في الأوقات العامة.
ويدل على صحة هذا الباب ما روي أن نفراً من تيم خرجوا في بعض الأرضين فعطشوا فسمعوا منادياً ينادي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حدثنا «أن المسلم أخو المسلم وغير المسلم، وأن غديراً في مكان كذا وكذا.
فعدلوا إليه فشربوا واستقوا».