فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391025 من 466147

فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ لَا يَتَكَرَّرُ، وَيَتَّحِدُ الْمُبْدَلُ مِنْهُ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ مِنَ الْبَدَلِ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ: جَاءَتْ تَفَاعِيلُهَا، هُوَ جَمْعُ تِفْعَالٍ أَوْ تَفْعُولٍ أَوْ تِفْعُولٍ أَوْ تَفْعِيلٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْزَانِ يَكُونُ مَعْدُولًا فِي آخِرِ الْعَرُوضِ، بَلْ أَجْزَاؤُهَا مُنْحَصِرَةٌ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَوْزَانِ، فَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: جَاءَتْ أَجْزَاؤُهَا كُلُّهَا عَلَى مُسْتَفْعِلُنْ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ أَيْضًا: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هِيَ صِفَاتٌ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْأَلِفُ واللام من شديد العقاب لِيُزَاوِجَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لَفْظًا، فَقَدْ غَيَّرُوا كَثِيرًا مِنْ كَلَامِهِمْ عَنْ قَوَانِينِهِ لِأَجْلِ الِازْدِوَاجِ، حَتَّى قَالُوا: مَا يَعْرِفُ سُحادِلَيْهِ من عُنادِلَيْهِ، فَثَنُّوا مَا هُوَ وِتْرٌ لِأَجْلِ مَا هُوَ شَفْعٌ. عَلَى أَنَّ الْخَلِيلَ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: لَا يَحْسُنُ بِالرَّجُلِ مِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَيَحْسُنَ بِالرَّجُلِ خَيْرٍ مِنْكَ أَنْ يَفْعَلَ، عَلَى نِيَّةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، كَمَا كَانَ الْجَمَّاءُ الْغَفِيرُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ. وَمِمَّا يُسَهِّلُ ذَلِكَ أَمْنُ اللَّبْسِ وَجَهَالَةُ الْمَوْصُوفِ. انْتَهَى. وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى اعْتِقَادِ حَذْفِ الْأَلِفِ واللام من شديد العقاب، وَتَرْكِ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي النَّحْوِ، وَتَشْبِيهٍ بِنَادِرٍ مُغَيَّرٍ عَنِ الْقَوَانِينِ مِنْ تَثْنِيَةِ الْوِتْرِ لِلشَّفْعِ، وَيُنَزَّهُ كِتَابُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ كُلَّهُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَدْ تَعَمَّدَ تَنْكِيرَهُ وَإِبْهَامَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى فَرْطِ الشِّدَّةِ، وَعَلَى مَا لَا شَيْءَ أَدْهَى مِنْهُ، وَأَمْرٌ لِزِيَادَةِ الْإِنْذَارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ النُّكْتَةُ هِيَ الدَّاعِيَةُ إِلَى اخْتِيَارِ الْبَدَلِ عَلَى الْوَصْفِ إِذَا سَلَكْتَ طَرِيقَةَ الْإِبْدَالِ. انْتَهَى. وَأَجَازَ مَكِّيٌّ فِي غَافِرِ وقابل الْبَدَلَ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ لِاسْتِقْبَالِهِمَا، وَالْوَصْفُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُمَا مَعْرِفَتَانِ لِمُضِيِّهِمَا.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: لَا نِزَاعَ فِي جعل غافر وقابل صِفَةً، وَإِنَّمَا كَانَا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا يُفِيدَانِ مَعْنَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ، وَكَذَلِكَ شَدِيدِ الْعِقَابِ تُفِيدُ ذَلِكَ، لِأَنَّ صِفَاتَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الْحُدُوثِ وَالتَّجَدُّدِ، فَمَعْنَاهُ: كَوْنُهُ بِحَيْثُ شَدِيدٌ عِقَابُهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ أَبَدًا، لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت