فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388298 من 466147

والفاء للعطف وما بعدها عطف على قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ} [الزمر: 45] الخ وهي لترتيبه عليه والغرض منه التهكم والتحميق ، وفيه ذمهم بالمناقضة والتعكيس حيث أنهم يشمئزون عن ذكر الله تعالى وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره ، وهذا كما تقول: فلان يسئ إلى فلان فإذا احتاج سأله فأحسن إليه ، ففي الفاء استعارة تبعية تهكمية ، وقيل: يجوز أن تكون للسببية داخلة على السبب لأن ذكر المسبب يقتضي ذكر سببه لأن ظهور {ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] الخ مسبب عما بعد الفاء إلا أنه يتكرر مع قوله تعالى الآتي: {والذين ظَلَمُواْ مِنْ هؤلاء} [الزمر: 51] إلى آخره إن لم يتغايرا بكون أحدهما في الدنيا والآخر في الأخرى ، وإلى ما قدمنا ذهب الزمخشري ، والجمل الواقعة في البين عليه أعني قوله سبحانه: {قُلِ اللهم إلى يَسْتَهْزِئُونَ} [الزمر: 46 ، 48] اعتراض مؤكد للإنكار عليهم ، وزعم أبو حيان أن في ذلك تكلفاً واعتراضاً بأكثر من جملتين وأبو علي الفارسي لا يجيز الاعتراض بجملتين فكيف يجيزه بالأكثر ، وأنا أقول: لا بأس بذلك لا سيما وقد تضمن معنى دقيقاً لطيفاً ، والفارسي محجوج بما ورد في كلام العرب من ذلك.

{قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ} ضمير {قَالَهَا} لقوله تعالى: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} [الزمر: 49] لأنها كلمة أو جملة ، وقرئ بالتذكير أي القول أو الكلام المذكور ، والذين من قبلهم قارون وقومه فإنه قال ورضوا به فالإسناد من باب إسناد ما للبعض إلى الكل وهو مجاز عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت