فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388269 من 466147

قوله {وَبَدَا لَهُمْ} أي: ظهر لهم وبَانَ لهم (سَيِّئَاتُ) هل الذي يظهر لهم في الآخرة السيئات، أم عقوبة السيئات؟ قالوا: الذي يروْنَه في الآخرة هو عقوبة السيئات، لكن قال {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} [الزمر: 48] لأن الجزاء من جنس العمل، فالعقوبة هي أيضاً سيئات، كما قال سبحانه:

{وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ..} [الشورى: 40] لأن معنى السيئة هو الأمر الذي يسوء، فكما أساء هو في العمل في الدنيا نُسِيئه في الآخرة.

وكلمة {مَا كَسَبُواْ} [الزمر: 48] سبق أنْ أوضحنا هذه المسألة وقُلْنا: إن القرآن يستخدم كسب في الخير واكتسب في الشر؛ لأن الخير يأتي من الإنسان طبيعياً لا تكلُّفَ فيه ولا احتيال، فيأتي على وزن (فعل) . أما الشر فيحتاج من فاعله إلى تكلّف وسَتْر واحتيال، فعبَّر عنه بما يدل على الافتعال وهو (افتعل) أو اكتسب.

ومثَّلْنا لذلك بالإنسان حين ينظر إلى أهل بيته أو محارمه وفيهن الجميلات مثلاً، فهو ينظر نظرةً طبيعية لا يسترها، ولا يخاف فيها شيئاً، أما إنْ أراد أنْ ينظر إلى امرأة أجنبية عنه فإنه يُخفِي هذه النظرة، ويحتال لذلك بكل وسيلة.

إذن: لماذا استخدم القرآن هنا لفظ كسب في مجال السيئات، وهي كما أوضحنا اكتساب؟ ومثله قوله تعالى:

{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ..} [البقرة: 81] .

قالوا: استخدم القرآنُ كسب في السيئات لأن صاحبَ السيئة قد يتعوَّد عليها حتى تصبح طبْعاً فيه وعادة ودُرْبة، بل وتصبح بالنسبة له مهارة تصل إلى حَدِّ التباهي بها والعياذ بالله، وهؤلاء يفعلون السيئة دون تكلّف ودون سَتْر، فهي في حقه كسبٌ لا اكتساب، ومثال ذلك المجرمون الذين اعتادوا الجريمة وتمرَّسوا بها، فهي بالنسبة لهم عملية طبيعية، وساعة يعمل السيئة يعدّها مكسباً له.

وقوله: {وَحَاقَ بِهِم} [الزمر: 48] أي: نزل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزمر: 48] هذا المعنى أوضحه الحق سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت