فقال وحشي: هذا شرط شديد ، لعلي لا أقدر عليه فهل لي غير ذلك ؟. فأنزل الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
فقال وحشي: أراني بعد ذلك في شبهة ، فلا أدري أيغفر لي ، أم لا ، فهل غير هذا ؟ فأنزل الله عز وجل:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) .
فقال وحشي: هذا ، فجاء فأسلم ، فقال المسلمون: هذا له
خاصة ، أم المسلمين عامة ؟.
فقال: بل للمسلمين عامة.
قال البغوي: وروى ابن عمر رضي الله عنهما ، أن هذه الآيات نزلت
في عياش أبي ربيعة والوليد بن الوليد ، ونفر من المسلمين كانوا قد
أسلموا ثم فُتِنُوا ، وكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً.
فأنزل الله هذه الآيات ، فكتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيده ، ثم
بعثها إليهم ، فأسلموا وهاجروا. فأخبرهم بالذي أبكاهما.
وقال ابن رجب: وروى الجوزجاني ، وابن أبي الدنيا ، والطبراني ، عن
عباد المنقري. قال: قرأت على محمد بن المنكدر آخر الزمر ، فبكى الشيخ
بكاء غير متباك.
ثم قال: حدثني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر الزمر وهو على المنبر ، فتحرك المنبر من تحته مرتين.
ورواه العقيلي فقال: آخر سورة الرحمن.
قال ابن رجب: والرواية الأولى أصح.