محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم قالا: التقى ابن عباس وعبد اللّه بن عمرو ، رضي الله عنهم ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أي آية في كتاب اللّه أرجى ؟ فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ) .
فقال ابن عباس: لكن قول الله تبارك وتعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .
قال ابن عباس: فرضي منه بقوله: بلى.
قال: فهذا لما يعترض في الصدر فيما يوسوس به الشيطان.
وروى أبو الشيخ والبيهقي ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله
عنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة ، فهاجت ريح ، فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
ما مثل هذه الشجرة ؟. فقال القوم: الله ورسوله أعلم ، فقال: مثل المؤمن
إذا اقشعر من خشية الله وقعت عنه ذنوبه ، وبقيت حسناته.
وروى الطبراني في الكلبي - قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه أبين
بن سفيان ، ضعفه الذهبي - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وحشي بن حرب قاتل حمزة ، رضي الله عنهما يدعوه إلى الإِسلام ، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنا ، يلق أثاماً ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. وأنا قد فعلت ذلك كله ، فهل تجد لي من رخصة ؟.
فأنزل الله تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(70) .