وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي إلى صراط مستقيم.
وفي كتاب"الاستغناء بالقرآن"لابن رجب: أن أبا نعيم روى عن يحيى
بن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن
المنكدر، أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي، إذا اشتد بكاؤه فكثر، حتى
فزع له أهله وسألوه: ما الذي أبكاه، فاستعجم عليهم وتمادي في البكاء.
فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي فقال: يا بن أخي ما الذي أبكاك حتى رُعت أهلك؟.
أفمن علة، أم ما بك؟.
فقال: إنه مرت بي آية من كتاب الله.
قال: وما هي؟.
قال: قول الله عز
وجل: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(47) .
قال: فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما - فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه، فزدته. انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 2 صـ 421 - 431} .