قال الجصاص:"والذي ذكره الله في القرآن وأباحه من ضرب النساء إذا كانت ناشزا بقوله: {والاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] إلى قوله {واضربوهن} [النساء: 34] وقد دلت قصة أيوب على أن له ضربها تأديبا لغير نشوز وقوله تعالى: {الرجال قوامون على النسآء} [النساء: 34] فما روي من القصة فيه يدل على مثل دلالة قصة أيوب ، لأنه روي أن رجلا لطم امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أهلها القصاص فأنزل الله: {الرجال قوامون على النسآء} [النساء: 34] ."
الحكم الثالث: هل الحكم خاص بأيوب أم هو عام لجميع الناس؟
اختلف العلماء في هذا الحكم الذي أرشده الله تعالى إليه نبيه (أيوب) عليه السلام هل هو خاص به أم عام لجميع الناس؟
فذهب (مجاهد) إلى أنه خاص بأيوب عليه السلام ، وهو منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو مذهب (مالك ، وأحمد بن حنبل) رحمهما الله تعالى .
وذهب عطاء بن أبي رباح: وابن أبي ليلى إلى أن الحكم عام ، وأن هذه الرخصة لجميع الناس فضلا من الله تعالى وكرما ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى .
الحكم الرابع: هل يشترط في الضرب أن يكون مفرقا؟
وبناء على ما سبق فقد اختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط ، فجمعها كلها وضربه بها ضربة واحدة ، هل يكفي ذلك أم لا بد في الضرب أن يكون مفرقا؟
فقال مالك وأحمد: لا يبر بيمينه حتى يفرق الضرب .
وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا أصابه واحد منها فقد بر في يمينه ولا يشترط التفريق .
حجة المذهب الأول:
1 -إن هذا الأمر خاص بأيوب وزوجه لأن الله تعالى قال: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ولأن زوجة أيوب لم تفعل أمرا تستحق معه جلد مائة ، فجعل الله سبحانه لأيوب فرجا ومخرجا بذلك .
2 -ولأنه إذ أقسم بالضرب إنما أراد الإيلام ، وليس في الضرب بالجميع إيلام .