3 -الأيمان مبناها على النية ، فإن لم توجد فعلى اللغة والعرف ، واللغة لا تجعل الضارب مرة بسوط ذي شعب ضاربا مرات بعدد الشعب ، وكذا العرف فوجب أن تجري على ما هو الحكم عندنا بموجب العرف واللغة .
حجة المذهب الثاني:
1 -عموم قصة أيوب عليه السلام ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت ناسخ ، وقد جاء في الشرع ما يؤيدها ، ولم يثبت الناسخ .
2 -واستدلوا بحديث أبي أمامة عن بعض الصحابة من الأنصار: أنه أشتكى رجل منهم فعاد جلدة على عظم ، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها ، فوقع عليها ، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك ، وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكروا له ذلك ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الضر مثل ما به ، ولو حملناه لك لتفسخت عظامه ، ما هو إلا جلد على عظم .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة سمراخ فيضربونه بها ضرة واحدة .
ودلالة الآية ظاهرة على صحة هذا القول .
وذلك لأن فاعل ذلك يسمى ضاربا لما شرط من العدد ، وذلك يقتضي البر في يمينه .
3 -وقالوا: إن القرآن حكم بأنه لا يحنث بفعله لقوله تعالى: {فاضرب به ولا تحنث} .
ولكن يجب أن لا يطبق ذلك في الحدود إلا مقيدا بما ورد الحديث به ، فيكون ذلك حد المريض الذي وصل من المرض إلى الحد الذي وصف في الحديث الشريف .
الحكم الخامس: هل تجوز الحيلة في الشريعة الإسلامية؟
3 -قال الجصاص: في تفسيره"أحكام القرآن": (وفي الآية دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى ما يجوز فعله ، ودفع المكروه بها عن نفسه وعن غيره لأن الله تعالى أمره بضربها بالضغث ليخرج به من اليمين ولا يصل إليها كثير ضرر) .