والذي ينبغي أن يقتصر عليه المسلم أن ما أصاب (أيوب) من ضر إنما كان مرضا من الأمراض المستعصية ، التي ينوء بحملها الناس عادة ، ويضجرون من ثقلها ، وخصوصا إذا امتد الزمن بها ، وأن هذا المرض لم يصل إلى حد الاستقذار والنفرة ، وأنه غضب على زوجه لأمر من الأمور فحلف ان يضربها مائة جلدة ، فجعل الله له من أمره فرجا ومخرجا ، وسهل عليه الأمر فجمع لها (مائة عود) فضربها بها ضربة واحدة ولم يحنث في يمينه ، وكشف الله عنه ضره وبلاءه .
الحكم الثاني: هل يباح للرجل ضرب امرأته تأديبا؟
استدل بعض العلماء بالآية الكريمة على جواز ضرب الرجل امرأته تأديبا ، وذلك لأن امرأة أيوب أخطأت في حق زوجها فحلف ليضربنها مائة جلدة ، فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخيل أو بحزمة من العيدان ، وذلك ليبر في يمينه ولا يحنث ، ولو كان الضرب غير جائز لما أقره القرآن عليه ودله على ما هو أرحم .
وفي الآية إشارة إلى أنه لا يجوز ضرب المرأة فوق حدود الأدب ، ولهذا قال عليه السلام في حجة الوداع:"واضربوهن ضربا غير مبرح"، والجواز لا ينافي الكراهة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تضربوا إماء الله"فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذأرن النساء على أزواجهن ، فرخص في ضربهن ، فأطاف بآل النبي صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال صلى الله عليه وسلم:"لقد طاف بآل محمد نساء يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم".