يدرك فضائل الأنبياء والأولياء إلى ابد الاباد بل إذا يرى اثر سلطنة ولايتهم وعزة أحوالهم يذوب كما يذوب الملح في الماء ويبقى له حيل ولا يطيق أن يمكر بهم بل يرمى في رؤيتهم جميع مكرياته ولا يطيق أن يرمى إليهم من اسهم وسوسته سبل وسوسته تلحق باهله لا باهل الحق وذلك قوله {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} المتجردين في قصودهم نحو قدم الحق وبقائه الأبدي وجماله الأزلى عن الاكوان والحدثان واحذر أن لا يجرى على خاطرك أن لإبليس قدرة أهله بل يغويهم باغواء الحق اياهم ألا ترى إلى قوله فبعزتك لاغوينهم أجمعين ظاهره القسم وباطنه الألة والاستعانة بقهره يا ليت الملعون ادرك الخطاب الثالث بعد الخطاب الأول والثاني حيث قال انى خالق بشرا من طين وحيث قال ونفخت فيه من روحى ثم قال خلقت بيدى لم يعرف مفهوم الخطاب وهو أن من كان له مباشرة أنوار يد الأزل ويد الأبد في طاهره وروح تجلى جلال الذات في باطنه يكون مستحقا في جميع الأحوال لكرامات سنية وأحوال رفيعة وخدمة أهل الملكوت له وسجود الملائكة له إذ كان مشرق أنوار جلال الأزلى وجمال الأبدي جئنا إلى مقالة المشايخ رحمة الله عليهم فيما قالوا في هذه الأى قال بعضهم في قوله انى خالق بشرا من طين امتحنهم بالاعلام وحثهم بذلك على طلب الاستفهام فيزدادوا علما بعجائب قدرته ويتلاشى عندهم نفوسهم قال بعضهم في قوله فإذا سويته أي كاملا يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التي خص بها من خصوص الخلقة فقعوا له ساجدين قال ابن عطا في قوله ونفخت فيه من روحى ابديت عليه أثار شواهد عزتى وروَّحت ستره بما يكون به العبيد روحانين قال بعضهم هو روح ملك وهو الذي خصصه به فاوجبت تلك الخصوصية سجود الملائكة له وقال بعضهم وهو قول القتاد جذبهم بشهود التعظيم فلم يستجيزوا المخالفة وحجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ولو رأى تعظيم الحق لما استجاز الفخر عليه لأن من استولى عليه الحق قهره قال جعفر في قوله وان عليك لعنتى إلى يوم الدين سخطى الذي لم يزل جاريا عليك واصلا إليك في أوقاتك المقدرة وأيامك الماضية قال بعضهم في قوله إلا عبادك منهم المخلصين الذين يكون