قوله تعالى {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} بين الله سبحانه هاهنا تفضيل أدم على الملائكة المقربين فالخطاب لأكابرهم إذ كان روحه خلقت قبل أرواحهم إذ روحه تكونت من ظهر تجلى الحق بجميع الذات والصفات كاملة بخلعة كسوة الربوبية التي البسها الحق حتى صارت مراة يتجلى منها للعالمين وبقيت في أول الأول في مشاهدة أنوار الأزليات والأبديات ولو كانت الملائكة بهذه المثابة لكانت معها في الكينونية من سنا برق تجلى الحق وعرفتها بالأهلية فإذا كانت الملائكة نازلة من درجاتها وصارت محجوبة عن رؤية ظهورها في العالم احتاجت إلى اعلام الحق بذلك فلما علم الحق انهم جهلوا حقائق وجود أدم لم يذكر ها هنا ذكر روحه معهم وقدم ذكر الصورة من قلة عرفانهم شرف روحه وقال انى خالق بشرا من طين مكر بهم حتى وقعوا في التشويش والنظر إلى أنفسهم بالخيرية حتى يظهر بعد ذلك كمال أدم فإذا كانوا مخالفين في صورته باول الخطاب كيف كانوا في قوله {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} وذلك من أعظم عجايب الربوبية وفيه تفهيم تحقيق عبوديته حتى لا يجري في قلوب الملائكة انه بمعنى من الربوبية في وقت سجوده أي انى خالق بشرا من طين أي من عجز وضعف اكسيه أنوار جلال وعظمتى فإذا اكملته متصفا بصفاتى منورا بنور ذاتى ونفخت فيه من روحى أي أحييته بحياتي وبروحى التي ظهرت من تجلى الجلال والجمال {فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} إذ يكون قبلة أنوار عزتى وكبريائى وموقع تجلى ذاتى وصفاتى فلما رأته الملائكة بتلك الصفات سجدت له كلهم من حيث اراهم الحق أدم منورا بنوره مصورا بصورته إلا إبليس لأنه كان من الكافرين المحجوبين لطمس الحق اياه وبانه لم يكن مكتحلا بكحل نور جمال الأزل فلما لم يكن له أهلية الرؤية وقع في رؤية نفسه ورؤية خيريته حتى {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} وقع في قياس النار والطين ولم ير أنوار جمال الحق التي ظهرت من وجه أدم ولهكذا حال المدعين والسالوسين والمرائين المداهنين في حق أوليائه لا جرم كان مخاطبا بالطرد والابعاد إلى يوم الميعاد حتى لا يذوق حلاوة برد الوصال ولا يرى أنوار الجمال والجلال ولا