قوله تعالى {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} افهم يا حبيبى انه تعالى بوجود جلال قدمه ابلى أهل محبته ولا يوازى بلاؤه صبر أهل الحدثان بل كان خارجاً عن صبر المخلوق والتصبر المكتسب ورجع إلى الحق بلا صبر نفسه وانخلع من حوله وقوته وسال أن يعطيه الله صبراً يحتمل به القديم فلما رأه الحق خارجا من صبره البسه من صبره القديم فاحتمل به بلاوه فاثنى عليه الحق بعد اتصافه به وانخلاعه من دعوى الانائية بعد الاتحاد به الذي لو القى ذرة على جميع قلوب العارفين يدعون دعوى الانانية فلما لم يوثر فيه سكر الاتحاد والاتصاف وبقى متمكنا في العبودية واستلذ بحلاوة مشاهدته من قهره كما استلذ بمشاهدته من لطفه فقال {نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} أي راجع من دعوى الانانية اليّ بنعت العبودية ومن لم يحمل بلاءه إلا به كيف يحتمل بلاءه بنفسه قال ابن عطا واقفا معنا بحسن الأدب لا يوثر عليه دوام النعم ولا يزعجه تواتر البلاء والمحن لمشاهدته المنعم والمبلى ونعم العبد عبد لا يشغله ما لنا عنا وقال أبو الحسين بن زرعان في هذه الآية انه يستلذ وجود البلاء مع الله فاستزاد ابن البلاء وذلك قوله مسنى الضر حيث ظهر على أثار العافية فان العيش في البلاء مع الله عيش الخواص وعيش العافية مع الله عيش العوام مسنى الضر لفقدان عيش الخواص والرجوع إلى عيش العوام قال الحسين سهل عليه البلاء قوله انا وجدناه فمن كان في وجدانه كان فانيا عن رؤية الأغيار قال جعفر بن محمد لما أظهر الله البلاء أيوب وكثر عليه الدود عقد لسانه عن الدعاء لانفاذ الحكم والمشية فيه وتحكم له بالصبر فلما دام أحكام الصبر اورثه الرضا لما وجد من حلاوة القرب مع الله فاثنى عليه في الأولين والآخرين بقوله انا وجدناه صابراً نعم العبد.