قوله تعالى {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} هذه القصة تسلية لقلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث أوقع الله في قلبه محبة زينب فضاق صدره فقال سبحانه سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ففرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق إلى لقائه فافهم أيها الممتحن بالمحبة أن الله سبحانه خلق قلوب عشاق الأنبياء والأولياء من أثار تجلى جماله وجلاله ومحبته وشوقه وعشقه وبهائه ولطفه واوقعها في بحر أنوار نوره وغسلها بمياه التنزيه والتقديس ثم كاشف لها عين الألوهية حتى غرقت فيها وانهزمت من سطوات أنوار كبرياء قدمه إلى اكناف أنوار فعله الحق ضعفها عن حمل وارد شهود جلال كبريائه فتلطف عليها واراها في أنوار أفعاله وآياته جمال ذاته وصفاته حتى سكنت بها وبقيت بعد فنائها فيه فمنها واقعة أدم بحواء والحنطة وإبراهيم بالشمس والكواكب وحسن سارة وموسى بالجبل والشجرة ويوسف بزليخا ويعقوب بيوسف وداود بامراة اوريا وسليمان ببلقيس ومحمد صلى الله عليه وسلم بزينب والمراد من ذلك أن جذبهم بنور حسن فعله إلى مشاهدة جمال قدمه فرباهم بمقام التباس في العشق في أول المعرفة حتى وصلوا إليه بوسايط حسن فعله بعد أن تجلى بنفسه منه لهم فيا محب انظر إلى مقام الاتحاد فان الكل هو لا غير في البين ألا ترى كيف خاطب موسى من الشجرة وتجلى له منها مرة ثم تجلى له من الجبل مرة ثم تجلى له من العصا مرة بنعت العظمة حيث صارت حية وتلك بروز أنوار قهر عظمته راى داود ذلك بصورة الطير في الخلوة ومن في البين إبليس كان تلبيسا من حيث الالباس ثم رأى ذلك في صورة أمراة حسناء واين الصور والعلل بل هناك حيل ومكر وقع نظره على جمال الأزل فظن أن ذلك حاصل له فلما وصل إليها غاب ذلك عنه فعلم انه ممتحن فرجع من الفعل إلى الفاعل بنعت الخجل والحياء من مقام التفرقة إلى مقام الجمع ومن مقام الالتباس إلى مقام التوحيد قال سبحانه في وصف حاله في قصة دخول ملكين إليه بقوله وظن داود انما فتناه فاستغفر استغفر من مقام الالتباس كما استغفر موسى حيث قال تبت إليك وكما استغفر أدم بقوله ربنا ظلمنا وكقول إبراهيم انى برئ مما تشركون وكما من على