وكان لإبليس موقف من السماء السابعة في يوم من الأيام ، فوقف به إبليس على عادته ؛ فقال الله له أو قيل له عنه: أَقَدَرْتَ من عبدي أيوب على شيء؟ فقال: يا رب! وكيف أقدر منه على شيء ، وقد ابتليته بالمال والعافية ، فلو ابتليته بالبلاء والفقر ونزعت منه ما أعطيته لحال عن حاله ، ولخرج عن طاعتك.
قال الله: قد سلطتك على أهله وماله.
فانحط عدوُّ الله فجمع عفاريت الجن فأعلمهم ، وقال قائل منهم: أكون إعصاراً فيه نار أهلك ماله فكان ؛ فجاء أيوبَ في صورة قَيِّم ماله فأعلمه بما جرى ؛ فقال: الحمد لله هو أعطاه وهو منعه.
ثم جاء قصره بأهله وولده ، فاحتمل القصر من نواحيه حتى ألقاه على أهله وولده ، ثم جاء إليه وأعلمه فألقى التراب على رأسه ، وصعد إبليس إلى السماء فسبقته توبة أيوب.
قال: يا رب سلطني على بدنه.
قال: قد سلطتك على بدنه إلا على لسانه وقلبه وبصره ، فنفخ في جسده نفخة اشتعل (منها) فصار في جسده ثآليل فحكها بأظفاره حتى دميت ، ثم بالفخار حتى تساقط لحمه.
وقال عند ذلك:"مَسَّنِي الشَّيْطَانُ".
ولم يخلص إلى شيء من حشوة البطن ؛ لأنه لا بقاء للنفس إلا بها فهو يأكل ويشرب ، فمكث كذلك ثلاث سنين.
فلما غلبه أيوب اعترض لامرأته في هيئة أعظم من هيئة بني آدم في القدر والجمال ، وقال لها: أنا إله الأرض ، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت ، ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله وهم عندي.
وعرض لها في بطن الوادي ذلك كله في صورته ؛ أي أظهره لها ، فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله.
وذكروا كلاماً طويلاً في (سبب بلائه و) مراجعته لربه وتبرمه من البلاء الذي نزل به ، وأن النفر الثلاثة الذين آمنوا به نهوه عن ذلك واعترضوا عليه ؛ وقيل: استعان به مظلوم فلم ينصره فابتلي بسبب ذلك.
وقيل: استضاف يوماً الناس فمنع فقيراً الدخول فابتلي بذلك.