ربه أن يرد الله إليه ابنيه قال - تعالى: {عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} ولم يتسرب اليأس والقنوط إلى قلبه بل كان ينهى أولاده عنه، قال - تعالى: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ)} .
هذه المكابدة أذهبت بصر يعقوب {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} إلى أن جمع الله بينه وبين أولاده ورد عليه بصره.
4 -وأما إسماعيل - عليه السلام - فقد صبر على الذبح وقال لأبيه: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} كما كان مثالا للطاعة والبر بأبيه.
5 -وأما اليسع - عليه السلام - فقد استخلفه إلياس - علية السلام - على بني إسرائيل فصبر على جهلهم وسفاهتهم وظلمهم وكفرهم، ثم كان جزاء الله له أن اصطفاه رسولًا.
6 -وأما ذو الكفل - عليه السلام - فهو عند الجمهور نبي مرسل وكان من شأْنه أنه جابه الظلم وتصدى لهؤلاء الفجرة الذين طاردوا عددًا كبيرًا من أنبياء بني إسرائيل وتعقبوهم ليقتلوهم فكفلهم ذو الكفل وآواهم غير مبال بعسف الظالمين وكيدهم، كذا قيل، ولعله اسم له والأسماء لا تعلل.
49 - {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} :
{هَذَا} : إشارة إلى ما تقدم من الآيات الناطقة بمحاسن هؤلاء الأنبياء والدالة على مناقبهم العظيمة {ذِكْرٌ} أي: شرف لهم وذكر جميل يذكرون به أبدًا، أو هو إشارة إلى القرآن لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} وهو مشتمل على أنباء الأنبياء - عليهم السلام - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا ذكر من مضى من الأنبياء.
{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} :
بعد أن بين - سبحانه - في الآيات السابقة أن الحكمة تقتضي عدم التسوية بين المتقين والفجار، جاءت هذه الجملة موضحة نعيم المتقين في الآخرة، وسيأتي في الآية التالية بيان هذا النعيم.
50 - {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} أي: بساتين إقامة فتحت لهم فيها الأبواب تهيئة وإعدادًا وإكرامًا لهم يدخلونها على أعز حال وأجمل هيئة {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} .