قال مجاهد: اليد هنا لمعنى التأكيد والصلة مجازاً، كقوله: (ويبقى وجه ربك) وقيل أراد باليد القدرة، يقال: ما لي بهذا الأمر يد، وما لي به يدان، أي قدرة، وقيل: التثنية في اليد للدلالة على أنها ليست بمعنى القوة والقدرة، بل للدلالة على أنهما صفتان من صفات ذاته سبحانه، وهو الأولى، وقيل: التثنية لإبراز كمال الاعتناء بخلقه عليه السلام المستدعي لإجلاله وتعظيمه قصداً إلى تأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، ما في قوله (لما خلقت) هي المصدرية أو الموصولة، وقرئ لما بالتشديد مع فتح اللام على أنها ظرف بمعنى حين، كما قال أبو علي الفارسي.
وعن عبد الله بن عمر قال:"خلق الله أربعاً بيده العرش وجنة عدن والقلم وآدم"أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي، وعن عبد الله بن الحارث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خلق الله ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده"، أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات.
(أستكبرت) قرئ بهمزة الاستفهام وهو استفهام توبيخ وتقريع فتكون أم في قوله: (أم كنت) متصلة أي أتركت السجود لاستكبارك الحادث أم لاستكبارك القديم المستمر؟ وقرئ بألف الوصل فتكون أم منقطعة
والمعنى أستكبرت عن السجود الذي أمرت به؟ بل أكنت (من العالين) أي المستحقين للترفع عن طاعة أمر الله المتعالين عن ذلك، وجملة:
(قال أنا خير منه) مستأنفة جواب سؤال مقدر، ادعى اللعين لنفسه أنه خير من آدم، أي ولو كنت مساوياً له في الشرف لكان يقبح أن أسجد له، فكيف وأنا خير منه، وفي ضمن كلامه هذا أن سجود الفاضل للمفضول لا يحسن، ثم علل ما ادعاه من كونه خيراً منه بقوله: