{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} عدلت خلقته. {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى} وأحييته بنفخ الروح فيه ، وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته. {فَقَعُواْ لَهُ} فخروا له. {ساجدين} تكرمة وتبجيلاً له وقد مر من الكلام فيه في"البقرة".
{فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} .
{إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر} تعظم. {وَكَانَ} وصار. {مِنَ الكافرين} باستنكاره أمر الله تعالى واستكباره عن المطاوعة ، أو كان منهم في علم الله تعالى.
{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم ، والثنية لما في خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل ، وقرئ على التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم ، أو بأنه الذي تشبث به في تركه وهو لا يصلح مانعاً إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص. {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين} تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن علا واستحق التفوق ، وقيل استكبرت الآن أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين ، وقرئ {اسْتَكْبَرْتَ} بحذف الهمزة لدلالة {أَمْ} عليها أو بمعنى الإخبار.
{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ} إبداء للمانع وقوله: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} دليل عليه وقد سبق الكلام فيه.
{قَالَ فاخرج مِنْهَا} من الجنة أو من السماء ، أو من الصورة الملكية. {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود من الرحمة ومحل الكرامة.
{وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} مر بيانه في"الحجر".
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ} فبسلطانك وقهرك. {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} الذين أخلصهم الله لطاعته وعصمهم من الضلالة ، أو أخلصوا قلوبهم لله على اختلاف القراءتين.