{رَبّ ُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} منه خلقها وإليه أمرها. {العزيز} الذي لا يغلب إذا عاقب. {الغفار} الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء ، وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين ، وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإِنذار.
{قُلْ هُوَ} أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه واحد في ألوهيته ، وقيل ما بعده من نبأ آدم. {نَبَأٌ عَظِيمٌ} .
{أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة ، أما على التوحيد فما مرَّ وأما على النبوة فقوله:
{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصوّر إلا بالوحي ، و {إِذْ} متعلق ب {عِلْمٍ} أو بمحذوف إذ التقرير من علم بكلام الملأ الأعلى.
{إِن يوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي لأنما كأنه لما جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقاً لقوله {إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه ، وقرئ"إِنَّمَا"بالكسر على الحكاية.
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّى خالق بَشَراً مّن طِينٍ} بدل من {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} مبين له فإن القصة التي دخلت إذ عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم عليه السلام ، واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في"البقرة"، غير أنها اختصرت اكتفاء بذلك واقتصاراً على ما هو المقصود منها ، وهو إنذار المشركين على استكبارهم على النبي عليه الصلاة والسلام بمثل ما حاق بإبليس على استكباره على آدم عليه السلام ، هذا ومن الجائز أن يكون مقاولة الله تعالى إياهم بواسطة ملك ، وأن يفسر"الملأ الأعلى"بما يعم الله تعالى والملائكة.