{قَالَ فالحق والحق أَقُولُ} أي فأحق الحق وأقوله، وقيل"الحق"الأول اسم الله نصبه بحذف حرف القسم كقوله:
إِنَّ عَلَيْكَ الله أَنْ تُبَايِعَا ... وجوابه {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} وما بينهما اعتراض وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير ل {الحق} المقول، وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي، أو الخبر أي أنا {الحق} ، وقرئا مرفوعين على حذف الضمير من أقول كقوله: كله لم أصنع.
ومجرورين على إضمار حرف القسم في الأول وحكاية لفظ المقسم به في الثاني للتأكيد، وهو سائغ فيه إذا شارك الأول وبرفع الأول وجره ونصب الثاني وتخريجه على ما ذكرناه، والضمير في منهم للناس إذ الكلام فيهم والمراد بمنك من جنسك ليتناول الشياطين، وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو للضميرين.
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أي على القرآن أو تبليغ الوحي. {وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين} المتصفين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة، وأتقول القرآن.
{إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ} عظة. {للعالمين} للثقلين. {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ} وهو ما فيه من الوعد والوعيد، أو صدقه بإتيان ذلك. {بَعْدَ حِينِ} بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإِسلام وفيه تهديد.
عن النبي صلى الله عليه وسلم"من قرأ سورة (ص) كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات، وعصمه الله أن يصر على ذنب صغير أو كبير". انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 49 - 56}