وقيل: ذكرى الدار الثناء الجميل في الدنيا ، وهذا شيء قد أخلصهم به فليس يذكر غيرهم في الدنيا بمثل ما يذكرون به يقويه قوله {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} [مريم: 50] {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين} المختارين من بين أبناء جنسهم {الأخيار} جمع خير أو خير على التخفيف كأموات في جمع ميت أو ميت.
{واذكر إسماعيل واليسع} كأن حرف التعريف دخل على"يسع" {وَذَا الكفل وَكُلٌّ} التنوين عوض عن المضاف إليه أي وكلهم {مِّنَ الأخيار هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ} أي هذا شرف وذكر جميل يذكرون به أبداً ، وإن لهم مع ذلك لحسن مرجع يعني يذكرون في الدنيا بالجميل ويرجعون في الآخرة إلى مغفرة رب جليل.
ثم بين كيفية حسن ذلك المرجع فقال {جنات عَدْنٍ} بدل من {حسن مئاب} {مُّفَتَّحَةً} حال من {جنات} لأنها معرفة لإضافتها إلى {عَدْنٍ} وهو علم ، والعامل فيها ما في {لّلْمُتَّقِينَ} من معنى الفعل {لَّهُمُ الأبواب} ارتفاع الأبواب بأنها فاعل {مُّفَتَّحَةً} والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها فحذف كما حذف في قوله
{فَإِنَّ الجحيم هِىَ المأوى} [النازعات: 39] أي لهم أو أبوابها إلا أن الأول أجود ، أو هي بدل من الضمير في {مُّفَتَّحَةً} وهو ضمير الجنات تقديره مفتحة هي الأبواب وهو من بدل الاشتمال {مُتَّكِئِينَ} حال من المجرور في {لَهُمْ} والعامل {مُّفَتَّحَةً} {فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بفاكهة كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} أي وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول {وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف} أي قصرن طرفهن على أزواجهن {أَتْرَابٌ} لدات أسنانهن كأسنانهم لأن التحاب بين الأقران أثبت كأن اللدات سمين أتراباً لأن التراب مسهن في وقت واحد.