فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382662 من 466147

وَقَوْلُهُ: {وَالشَّيَاطِينُ كُلُّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرْنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ فَسَلَّطْنَاهُ عَلَيْهَا مَكَانَ مَا ابْتَلَيْنَاهُ بِالَّذِي أَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ مِنْهَا يَسْتَعْمِلُهَا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ أَعْمَالِهِ مِنْ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ؛ فَالْبُنَاةُ مِنْهَا يَصْنَعُونَ مَحَارِيبَ وَتَمَاثيلَ، وَالْغَاصَةُ يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الْحُلِيَّ مِنَ الْبِحَارِ، وَآخَرُونَ يَنْحِتُونَ لَهُ جِفَانًا وَقُدُورًا، وَالْمَرَدَةُ فِي الْأَغْلَالِ مُقَرَّنُونَ.

عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {الْأَصْفَادِ} قَالَ:"تَجْمَعُ الْيَدَيْنِ إِلَى عُنُقِهِ، وَالْأَصْفَادُ: جَمْعُ صَفَدٍ وَهِيَ الْأَغْلَالُ"

وَقَوْلُهُ: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {هَذَا} مِنَ الْعَطَاءِ، وَأَيُّ عَطَاءٍ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: عَطَاؤُنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الْمُلْكُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ

قَالَ الْحَسَنُ: «الْمُلْكُ الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ فَأَعْطِ مَا شِئْتَ وَامْنَعْ مَا شِئْتَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ تَسْخِيرُهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ، وَقَالُوا: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ مِنْ كُلِّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَغَيْرِهِمْ عَطَاؤُنَا

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ احْبِسْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فِي وَثَاقِكَ وَفِي عَذَابِكَ أَوْ سَرِّحْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ تَتَّخِذُ عِنْدَهُ يَدًا، اصْنَعْ مَا شِئْتَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَا كَانَ أُوتِيَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ سُلَيْمَانُ فِي ظَهْرِهِ مَاءُ مِائَةِ رَجُلٍ، وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ امْرَأَةٍ وَتِسْعُ مِائَةِ سَرِيَّةٍ [1] {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} "

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ مِنْ أَنَّهُ عُنِيَ بِالْعَطَاءِ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْمُلْكِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ عُقَيْبَ خَبَرِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانُ صَلَوَاتُ اللَّهُ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِيَّاهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ سُخِّرَ لَهُ مَا لَمْ يُسَخَّرْ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَذَلِكَ تَسْخِيرُهُ لَهُ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ عَلَى مَا وُصِفَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ مِنَ الْمُلْكِ، وَتَسْخِيرُنَا مَا سَخَّرْنَا لَكَ عَطَاؤُنَا، وَوَهَبْنَا لَكَ مَا سَأَلْتَنَا أَنْ نَهَبَهُ لَكَ مِنَ الْمُلْكِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكَ {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

[1] يقول ابن القماش:

قد يدل على صحة قوله:"كَانَ سُلَيْمَانُ فِي ظَهْرِهِ مَاءُ مِائَةِ رَجُلٍ"ما رواه البخاري

5242 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ المَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ"قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ"اهـ

أما الشطر الآخر وهو قوله:"وَكَانَ لَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ امْرَأَةٍ وَتِسْعُ مِائَةِ سَرِيَّةٍ"فهو يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت