{أنتم عنه معرضون} أي لا تتفكرون فيه فتعلمون صدقي في نبوتي وأن ما جئت به لم أعلمه إلا بوحي من الله تعالى: {ما كان لي من علم بالملأ الأعلى} يعني الملائكة {إذ يختصمون} يعني في شأن آدم حين قال الله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} فإن قلت كيف يجوز أن يقال إن الملائكة اختصموا بسبب قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} والمخاصمة مع الله تعالى لا تليق ولا تمكن.
قلت لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة وهو علة لجواز المجاز فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة {إن يوحى إليّ} أي إنما علمت هذه المخاصمة بوحي من الله تعالى إليّ {إلا أنما أنا نذير مبين} يعني إلا أنما أنا نبي أنذركم وأبين لكم ما تأتونه وتجتنبونه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "أتاني ربي في أحسن صورة قال أحسبه قال في المنام فقال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت نعم في الكفارات والكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء على المكاره ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام"وفي رواية"فقلت لبيك وسعديك في المرتين"وفيها"فعلمت ما بين المشرق والمغرب"أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
(فصل: في الكلام على معنى هذا الحديث)