قوله تعالى: {وقالوا} يعني أهل النار {ما لَنَا لا نَرَى رجالاً كُنّا نَعُدُّهم من الأشرار} قال المفسرون: إذا دخلوا النار ، نظروا فلم يَرَوْا مَنْ كان يخالفُهم من المؤمنين ، فيقولون ذلك.
قال مجاهد: يقول أبو جهل في النار: أين صُهَيب ، أين عمّار ، أين خبّاب ، أين بلال؟!.
قوله تعالى: {أتَّخَذْناهم سِخْرِيّاً} قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: {من الأشرار اتَّخَذْناهم} بالوصل على الخبر ؛ أي: [إِنّا] اتَّخَذْناهم.
وهؤلاء يبتدئون بكسر الهمزة.
وقرأ الباقون بقطع الألف وفتحها على معنى الاستفهام.
وهؤلاء يبتدئون بفتح الهمزة.
وقال الفراء: وهذا استفهام بمعنى التعجُّب والتوبيخ ، والمعنى أنهم يوبِّخون أنفسهم على ما صنعوا بالمؤمنين {وسخْرِيّاً} يُقرأ بضم السين وكسرها.
وقد شرحناها في آخر سورة [المؤمنين: 110] {أَمْ زاغت عنهم الأبصارُ} أي: وهم مَعَنا في النار ولا نراهم؟!.
وقال أبو عبيدة:"أمْ"هاهنا بمعنى"بَلْ".
قوله تعالى: {إِنَّ ذلكَ لحَقُّ} قال الزجاج: [أي] : إِن الذي وصفْناه عنهم لَحَقٌّ.
ثم بيَّن ما هو ، فقال: هو {تَخَصُمُ أَهْلِ النّار} وقرأ أبوالجوزاء ، وأبو الشعثاء ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة: {تَخَاصُمَ} برفع الصاد وفتح الميم ، وكسر اللام من"أَهْلِ".
وقرأ أبو مجلز ، وأبو العالية ، وأبو المتوكل ، وابن السميفع: {تَخَاصَمَ أَهْلَ} بفتح الصاد والميم ورفع اللام.
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأُ عظيمٌ} النَّبأُ: الخَبَر.
وفي المشار إِليه قولان.
أحدهما: أنه القرآن ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والجمهور.
والثاني: أنه البعث بعد الموت ، قاله قتادة ، {أنتم عنه مُعْرِضُونَ} أي: لا تتفكَّرون فيه فتعلمونَ صِدْقي في نُبوَّتي ، وأن ما جئتُ به من الأخبار عن قصص الماضين لم أَعْلَمْه إِلاّ بوحي من الله.