والمُقْتَحِمُ: الداخل في الشيء رمياً بنفسه.
قال ابن السائب: إِنهم يُضْرَبونَ بالمَقامع ، فيُلْقُونَ أنفُسهم في النار ويَثِبون فيها خوفاً من تلك المقامع.
فلمّا قالت الملائكة ذلك لأهل النار قالوا: لا مَرْحَباً بهم ، فاتصل الكلام كأنه قول واحد ، وإنما الأول من قول الملائكة ، والثاني: من قول أهل النار ؛ وقد بيَّنّا مِثْلَ هذا في قوله {لِيَعْلَمْ أَنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْب} [يوسف: 52] والمَرْحَبُ والرُّحْبُ: السَّعَةُ.
والمعنى: لا اتَّسعت بهم مساكنُهم.
قال أبو عبيدة: تقول العرب للرجل: لا مَرْحَباً [بك] أي: لا رَحُبَتْ عليك الأرض.
وقال ابن قتيبة: معنى قولهم:"مَرْحَباً وأهْلاً"أي: أتيتَ رُحْباً ، أي: سَعَة ، وأَهْلاً ، أي: أتيتَ أهلاً لا غُرباء ، فائنس ولا تستوحش ، وسهلاً ، أي: أَتيتَ سَهْلاً لا حَزْناً ، وهو في مذهب الدُّعاء ، كما تقول: لَقِيتَ خَيْراً.
قال الزجاج: و"مَرْحَباً"منصوب بقوله: رَحُبَت بلادُك مَرْحَباً ، وصادفتَ مَرْحَباً ، فأُدخلت"لا"على ذلك المعنى.
قوله تعالى: {إِنَّهم صَالُوا النّارِ} أي: داخِلُوها كما دخلْناها ، ومُقاسون حَرَّها ، فأجابهم القوم ، ف {قالوا بَلْ أنتم لا مَرْحَباً بكم أنتم قَدَّمتموه لنا} .
إن قلنا: إن هذا قول الأتباع للرؤساء ، فالمعنى: أنتم زيَّنتم لنا الكفر ؛ [وإن قلنا: إنه قول الأمَّة المتأخرة للأمَّة المتقدِّمة ، فالمعنى: أنتم شرَّعتم لنا الكفر] وبدأتم به قبلنا ، فدخلتم النار قبلنا {فبئسَ القرارُ} أي: بئس المُسْتَقَرّ والمنزل.
{قالوا ربَّنا مَنْ قدَّم لنا هذا} أي: مَنْ سنَّه وشرعه {فزِدْهُ عذاباً ضِعْفاً في النار} وقد شرحناه في [الأعراف: 38] وفي القائلين لهذا قولان.
أحدهما: أنه قول جميع أهل النار ، قاله ابن السائب.
والثاني: قول الأتباع.
قاله مقاتل.