{أم زاغت عنهم الأبصار} فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وقال أبو عبيدة من كسر {سخرياً} جعله من الهزء ، ومن ضمه جعله من التسخير {أم زاغت عنهم الأبصار} يعني أهم معنا في النار أم زاغت أبصارنا فلا نراهم وإن كانوا معنا.
قوله عز وجل: {قُلْ هو نبأ عظيم} فيه قولان:
أحدهما: أنه القيامة لأن الله تعالى قد أنبأنا بها في كتبه.
والقول الثاني: هو القرآن ، قاله مجاهد والضحاك والسدي.
{أنتم عنه معرضون} قال الضحاك أنتم به مكذبون. قال السدي: يريد به المشركين.
وفي تسميته نبأ وجهان:
أحدهما: لأن الله أنبأ به فعرفناه.
الثاني: لأن فيه أنباء الأولين.
وفي وصفه بأنه عظيم وجهان:
أحدهما: لعظم قدره وكثرة منفعته.
الثاني: لعظيم ما تضمنه من الزواجر والأوامر.
قوله عز وجل: {ما كان لي من عِلم بالملإِ الأعلى} قال ابن عباس يعني الملائكة.
{إذ يختصمون} فيه وجهان:
أحدهما: في قوله تعالى للملائكة: {إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها} الآية. فهذه الخصومة ، قاله ابن عباس.
الثاني: ما رواه أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات والدرجات ، قال وما الكفارات؟ قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، والتعقيب في المساجد انتظار الصلوات بعد الصلوات. قال وما الدرجات؟ قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بليل والناس نيام"
قوله عز وجل: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خَلَقْتُ بيديَّ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بقوتي ، قاله علي بن عاصم.
الثاني: بقدرتي ، ومنه قول الشاعر:
تحملت من عفراء ، ما ليس لي به... ولا للجبال الراسيات يدان
الثالث: لما توليت خلقه بنفسي ، قاله ابن عيسى.
{أستكبرت} أي عن الطاعة أم تعاليت عن السجود؟