قال السمين:"جملتان استفهاميتان ليس لإحداهما تعلُّق بالأخرى من حيث الإعراب. استفهم أولًا عما استقرَّ لهم وثبت، استفهام إنكار، وثانيًا: استفهام تعجُّب من حكمهم بهذا الحكم الجائر، وهو أنهم نَسَبُوا أخسّ الجنسين وما يتطيّرون به ويتوارى أحدهم من قومه عند بشارته به إلى ربهم، وأَحْسن الجنسين إليهم".
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) }
تقدَّم إعراب مثلها في الآية/ 44 من سورة البقرة"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"
وذكرنا هناك الخلاف في الهمزة والفاء بين الزمخشري وغيره من العلماء.
وهنا ثلاث مسائل:
-كرر أبو السعود الحديث هنا فقال:"والفاء للعطف على مقدَّر أي: ألا تلاحظون ذلك فلا تتذكرون ببطلانه؛ فإنه مركوز في عقل كل ذكيّ وغبي".
-وتَذَكَّرُونَ: أصله تتذكرون، بتاءين، وقد حُذِفت إحداهما.
-جاء في تفسير الجلالين:"بإدغام التاء في الذال [تَذَّكَّرون] أنه سبحانه وتعالى مُتَنرِّه عن الولد."
قال الجمل:"قوله: أنه سبحانه: مفعول تَذّكّرون".
{أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) }
أَمْ: حرف إضراب وانتقال من توبيخهم وتبكيتهم، بتكليفهم بما لا يدخل تحت الوجود أصلًا، أي: بل ألكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأنّ الملائكة بنات الله. . .
لَكُمْ: جارّ ومجرور. والجارّ متعلّق بمحذوف خبر مقدَّم.
سُلْطَانٌ: مبتدأ مرفوع. مُبِينٌ: نعت مرفوع.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
{فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) }
فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ:
الفاء واقعة في جواب شرط مقدَّر، أي: إن كان ما تدَّعونه صحيحًا فأتوا بكتابٍ يثبت هذا.
ائْتُوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
بِكِتَابِكُمْ: جارّ ومجرور. والكاف في محل جَرٍّ بالإضافة. والجارّ متعلِّق بالفعل قبله.
* والجملة في محل جزم جواب الشرط المقدَّر.
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ:
تقدَّم إعراب مثلها مرارًا. وانظر أول موضع في الآية/ 23 من سورة البقرة في الجزء الأول.
فائدة في"فأتوا"