أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ: وَلَدَ اللَّهُ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي إن قولهم هذا هو من الكذب والافتراء، الذي لا دليل له ولا شبهة دليل. فكيف يقولون: صدر منه الولد، إنهم فيما يقولون أكذب الكاذبين.
وبه يتبين أنهم ذكروا في الملائكة ثلاثة أوصاف في غاية الكفر والكذب، وهي أنهم جعلوهم بنات الله، فنسبوا الولد لله، وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله.
ثم أنكر الله تعالى عليهم حكمهم الجائر فقال:
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ، ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟ المعنى: أي شيء يحمله على اختيار البنات دون البنين؟ كما قال تعالى:
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً؟ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً [الإسراء 17/ 40] أي كيف يعقل تفضيله البنات على البنين، مع أن البنين أفضل؟
أليس لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون فتتذكروا بطلان قولكم؟.
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ المعنى: بل ألكم حجة واضحة على هذا القول؟ فإن كان لكم برهان، فهاتوا برهانا على ذلك، مستندا إلى كتاب منزّل من السماء عن الله تعالى أنه اتخذ ما تقولونه، إن صدقتم في ادعائكم.
ويلاحظ من تتابع هذه الاستفهامات وتكرارها مدى التوبيخ والتبكيت والإنكار الشديد لأقاويلهم، وتسفيه أحلامهم، فإن ما يقولونه لا يمكن استناده إلى عقل، بل لا يجوزه العقل أصلا.
ثم أكد الله تعالى افتراء المشركين على الله بنسبة الملائكة إليه نسبا، فقال:
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً أي جعل المشركون بين الله وبين الجن وهم هنا الملائكة صلة نسب، فقالوا: الملائكة بنات الله، وسموا جنا لاجتنانهم واستتارهم عن الأبصار.
والقائل بهذه المقالة كنانة وخزاعة، قالوا: إن الله خطب إلى سادات الجن، فزوجوه من سروات بناتهم، فالملائكة بنات الله من سروات بنات الجن، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وما هذا إلا وهم واختراع القصاصين منهم، وقيل: