وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي نصطف فنسبّح الرب، ونمجّده، ونقدّسه، وننزّهه عن النقائص، فنحن عبيد له فقراء إليه خاضعون لديه، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ الملائكة وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ الملائكة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ الملائكة تسبح الله عزّ وجل. وقال قتادة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ يعني المصلين يثبتون بمكانهم من العبادة كما قال تبارك وتعالى وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ* وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (الأنبياء: 26 - 29) .
3 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ قال
ابن كثير: (ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: صبّح رسول الله صلّى الله عليه وسلم خيبر فلما خرجوا بفئوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش رجعوا وهم يقولون: محمد والله، محمد والخميس، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ورواه البخاري من حديث مالك عن حميد عن أنس رضي الله عنه. وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: لما صبّح رسول الله صلّى الله عليه وسلم خيبر وقد أخذوا مساحيهم، وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم، فلما رأوا النبي صلّى الله عليه وآله وسلم نكصوا مدبرين، فقال نبي الله صلّى الله عليه وسلم: «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» لم يخرجوه من هذا الوجه وهو صحيح على شرط الشيخين) .
4 - [كلام ابن كثير حول الآيات الثلاث الأخيرة في السورة]